فضيلة مفتي البصرة .. الشيخ الشهيد المغدور : يوسف يعقوب الحسّان "رحمه الله تعالى"
اخبار
فضيلة مفتي البصرة .. الشيخ الشهيد المغدور : يوسف يعقوب الحسّان "رحمه الله تعالى"
اضيف بتاريخ : 17/02/2014
 فضيلة مفتي البصرة .. الشيخ الشهيد المغدور : يوسف يعقوب الحسّان

فضيلة مفتي البصرة .. الشيخ الشهيد المغدور : يوسف يعقوب الحسّان "رحمه الله تعالى"

مساجد العراق/ البصرة

هو يوسف من يعقوب بن محمود الحسان من قبيلة الأسلم التي هاجرت من بلاد نجد عام1873م، ولد في البصرة عام 1966/ في محلة المشراق القديمة، من عائلة دينية عُرفتبالالتزام والتمسك بالشرع، حيث كان جده الخامس ياسين الحسان يحمل الفرمان العثمانيبإدارة شؤون منطقة حمدان في قضاء أبي الخصيب، حيث قاد معركة المعامر لطرد فلولالمتسللين من المحمَّرة إلى أبي الخصيب في بداية القرن العشرين، وكان جد أبيه الشيخأحمد الحسان مفتي السادة الشافعية في منطقة حمدان ومدرساً في المدرسة النبهانية فيالبصرة.

إجازات وشهادات
نشأ الشهيد رحمه الله منذ صغره محباً للعلم والمساجد، حيث تعلق قلبه منذ صغره فيجامع الكواز في منطقة البصرة القديمة وكان صوته جميلاً فحفظ القرآن الكريم على يدالملا صالح البصري.

دخل المعهد الإسلامي عام 1982، وفي عام 1986 رحل إلى بغداد ملتحقاً بكلية الشريعةحيث التقى الشيخ مصطفى كمال الدين النقشبندي وتأثر به وأعطاه الإجازة العلمية برغمصغر سنه آنذاك.

كان الشيخ محباً للعلم والعلماء، توجه للدراسة على يد مفتي العراق الشيخ عبد الكريمبيارة رحمه الله، فنال الإجازة العلمية عام 1997، وكان قلبها قد توجه إلى سامراء هووعائلته في عام 1987، فالتحق طالباً للعلم ضمن تلاميذ الشيخ أيوب الخطيب رحمه اللهعالم سامراء ومفتيها، فأولى الشيخ أيوب ذلك الشاب الأسمر القادم من البصرة عنايةفائقة لما وجده من ذكاءٍ متوقد، وهمةٍ عالية، فدرس الشهيد الفقه وأصوله، وبعد إتمام  المنهج الشرعي في الدراسة أخذ الإجازة العلمية من الشيخ أيوب بالفقه الشافعيوالإفتاء.


كما نال الإجازة العلمية على يد الشيخ مصطفى البنجويني عام 1990، وفي الجانبالأكاديمي فقد حصل على شهادة الماجستير عام 2000، وكانت في تفسير القرآن، وفي العام2006، حصل على الدكتوراه في نفس التخصص.


موطنالأجداد

بعدما اكتل الشهيد يوسف من العلم والمعرفة خيراً كثيراً، رجع إلى دياره التي أحبتهوأحبها، ولازمها أيام الفتنة ولم يغادرها إلا محمولاً على الأكتاف.

عاد ليبدأ في مشواره جامع العرب إماماً وخطيباً، فاجتمع حوله الشباب، فكان واعظاًوخطيباً من طرازٍ نادر، حيث كان هذا الجامع منطلقاً للروح الإسلامية وانبعاثتها منجديد، فشمل هذا المكان المبارك دار للفتوى، وقاعة للدروس وملجأً يلجأ إليه أصحابالحاجة وضعاف الحال، فيخرجون وقد حُلت مشاكلهم، وقضيت حوائجهم وذلك بفضل الله أولاًومن ثم بجهود الشيخ يوسف رحمه الله.

في عام 1993 أسس الشيخ مدرسة الحسن البصري الدينية فكانت اول مدرسة للعلوم الشرعيةتُفتح بعد المدرسة الرحمانية التي أغلقت عام 1958م، فكانت الرافد المتدفق لتخريجطلبة العلم وأئمة وخطباء المساجد في محافظات الجنوب.

في عام 1999 سعى الشيخ لفتح فرع كلية الإمام الأعظم في البصرة، ولا زال متنقلاً بينبغداد والبصرة ذهاباً وإياباً حتى استكمل الموافقات القانونية، وتم افتتاح الكليةالتي تخرج الطلبة منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا.



فيركب الدعوة

كانت المرحلة الجامعية للشيخ رحمه الله مرحلة تكوين فكري وثقافي، فكان ممَن تأثربمدرة الإخوان المسلمين وقرأ لكتابها، وأعجب بها أيما إعجاب، وذلك لمنهجها المعتدل،وشمولها جميع فئات المجتمع، وانها تعطي البدائل المناسبة على هديٍ من الكتاب والسنةومنهج السلف.

ففي التسعينات من القرن الماضي قام بشرح الأصول العشرين للإمام المجدد حسن البنارحمه الله، وذلك أثناء خُطب الجمعة بأسلوب رائع جميل.

فكان الشيخ رحمه الله في الدعوة والنشاط كما وصفه الأستاذ الراشد “رافع رايةالبصرة”، لما مثلهُ من مكانة روحية وفكرية تنتهج سبيل الحق والتضحية، وجهود مباركةفي التقريب بين المدارس الفكرية التي تنتقي فكرها من الإسلام العظيم.




مسيرة العطاء
استمر الشيخ رحمه الله في تبليغ رسالة الإسلام من خلال الوعظ والخطبة والتدريس حتىذاع صيته واشتهر اسمه، فقصده الناس من المحافظات المجاورة كالناصرية والعمارةوالديوانية والسماوة، وذلك لأخذ الفتوى في الأحكام الشرعية، يتلمس حاجات الناسويشاركهم الأفراح والأحزان، دون كلل أو ملل.

وفي العام 2001 ذهب إلى الديار المقدسة لأداء مناسك العمرة وألقى درساً في المسجدالنبوي متأسياً بصاحب المقام صلى الله عليه وسلم حين قال: (بلغوا عني ولو آية)().

كما أسس رابطة علماء البصرة عام 2001م قاصداً جمع الكلمة ورص الصفوف، فكان نموذجاًمتميزاً في تقريب وجهات النظر، والدعوة إلى تآلف القلوب.

وبعد وقوع كارثة الاتلال على بلدنا الحبيب، كان للشيخ دور كبير في مواجهة المحتلين،وتثبيت الناس ونصحهم، وكان ينادي دائماً بالمفاهيم الإسلامية الكبرى كالخوةوالتماسك والصبر من اجل تجاوز المحنة، وتحرير البلاد والعباد.

كان له الدور الكبير في تثبيت أهل البصرة، ومنع هجرتهم من ديارهم إبان الفتنةالطائفية التي أعقبت الاحتلال فلم تهاجر عائلة واحدة قبل استشهاده.

فقد كان يقول: (لو هاجر كل اهل البصرة فلن أغادرها إلا شهيداً) ، ولا زلت أذكر آخرخطبة له وهو يقول: (اثبتوا يا أهل البصرة ولو سمعتم بمقتل يوسف الحسان فلا يهزكمذلك شيئاً عن ثباتكم وجدكم، انتم أهل البصرة وأبناؤها، ولستم دخلاء أو غرباء عليها)
().


الموت في سبيل الله أسمى أمانينا

بعد حياة حافلة بالعلم والإصلاح والدعوة والعبادة، نال شرف الشهادة التي طالماتمناها وهو يدافع عن دين الله عز وجل على الثغور، فقبل ظهر يوم الجمعة الموافق16/6/2006 وأثناء توجهه إلى جامع البصرة الكبير لأداء الخطبة هناك، اعترضته سيارتانتقلان مجموعة من المليشيات الطائفية فقاموا بإطلاق النار عليه فاستشهد على اثرها،وأصيب اثنين من مرافقيه رحمه الله، وقد شيعته جموعٌ غفيرة إلى مقبرة التابعي الجليلالحسن البصري رضي الله عنه بالزبير.

كما يتميز رحمه الله بعلاقات طيبة مع كثير من العلماء والوجهاء داخل البلد وخارجه،حيث نعته المؤسسات الشرعية والعلمية في العراق والخليج والاردن وسوريا وماليزياوالهند ومصر واليمن.

فرحم الله فضيلة المفتي بواسع رحمته ، وأسكنه فسيح جناته .. آمين .

 

نقلا عن: موسوعة شهداء الدعوة والحركة الاسلامية في العراق

اضف تعليقك
لا توجد اضافات
جميع الحقول مطلوبة والايميل يظهر للادارة فقط
(E-mail)

الرجاء كتابة الحروف التي في الصورة .

 

واقرأ ايضاً