حوارمع الشيخ احمد ناجي الخالدي امام وخطيب جامع الهادي البشير في بغداد
اخبار
حوارمع الشيخ احمد ناجي الخالدي امام وخطيب جامع الهادي البشير في بغداد
اضيف بتاريخ : 04/12/2013

حوارمع الشيخ احمد ناجي الخالدي امام وخطيب جامع الهادي البشير في بغداد


اجرى الحوار: فضيلة الشيخ مثنى الزيدي


س1 / ماهي بطاقتكم الشخصية ؟
الشيخ / الاسم : أحمد فائق ناجي الخالدي ، من مواليد 1964 بغداد، بكلوريوس علم الإجتماع ، متزوج ولي أربع بنات وولد أسمه منيب.

س2 / ما هي بداية دراسة العلم الشرعي للشيخ أحمد ، وعلى يد من تتلمذ من العلماء ؟
الشيخ / بدأت مدارسة العلم الشرعي إيتداء من صيف سنة 1986 في بغداد الجديدة حين كنت أسكن هناك وتتلمذت على يد الشيخ رياض الدوري حينما كان ولا يزال إماماً وخطيباً في جامع وهيب الفرج . ومن فضل هذا الرجل عليّ بعد فضل الله أن شجعني على حفظ القرآن وأستمع لي ثم قدمني إماماً بديلاً عنه في مسجده مما شكل دافعاً قوياً ومنحني الثقة بالله أولاً ومزيداً من الثقة بنفسي ثانياً ثم إضطررت بسبب المخاطر التي كانت تحيط بمشايخ العلم من الجهابذة آنذاك إلى الإعتماد بعد الله على ما يوجهني إلى قراءته طلبة العلم من مصادر شرعية معتمدة في علوم القرآن والفقه وأصوله والعقيدة ومنهم الشيخ أحمد عدنان صالح الحمداني بارك الله في علمه ، فسرت على هذا المنوال مع إفتقاري الشديد إلى مجالسة العلماء والأخذ منهم مشافهة .

س3 / كيف بدأ الشيخ مشواره مع الإمامة والخطابة ومتى اعتليت المنبر لأول مرة وما هو شعورك آنذاك ؟
الشيخ / بدأت مشواري مع الإمامة والخطابة حينما قدمت طلباً رسمياً إلى وزارة الأوقاف سنة 1988 وعُرضت على المجلس العلمي الذي كان يرأسه أنذاك الشيخ الجليل المرحوم شاكر البدري وحزت على معدل 75% وأرسلت كرهاً إلى الزبير في شباط عام 1990 وهو الوقت الذي بدأت فيه الإمامة في الصلاة بشكل رسمي . وإعتليت المنبر لأول مرة في جامع محمود معروف الكائن في الدورة حي الطعمة في 2/8/1991 بعد أن نقلت إليه من البصرة ، وإضطررت إلى إرتقائه بعد تغيب الخطيب الراتب ثامر الأعظمي . ولقد كنت مضطرباً من داخلي بشكل كبير وأشعر بالأرتجاف ولكنني تمالكت نفسي بفضل الله – أو تظاهرت بذلك- حتى أنهيتها مع الصلاة بفضل الله ورحمته .

س4 / كتب تأثر الشيخ أحمد بها وعلماء تأثرت بهم وبأي كتب تنصح طلبة العلم ؟
الشيخ / لا شك أن كل المصادر التي تنورنا بعظمة الإسلام قرآن وسنة هي كتب عظيمة لأننا تعلمنا من خلالها أصول ديننا ولكن تبقى بعض الكتب آثارها مثل كتاب الإيمان أركانه ونواقضه لمحمد نعيم ياسين فضلاً عن كتب العلامة إبن قيم الجوزيه مثل مفتاح دار السعادة وطريق الهجرتين والجواب الكافي ونحوها الكثير . ومن العلماء الذين تربيت على مؤلفاتهم ومحاضراتهم شيخ الإسلام إبن تيمية وتلميذه إبن القيم والدكتور يوسف القرضاوي والشيخ عائض القرني والشيخ عبد الرحيم الطحان والشيخ محمد بن صالح العثيمين فضلاً عن السيد الشهيد حسن البنا واخيه محمد قطب بارك الله في عمره وعلمه .
وأنصح نفسي واخوتي بالكتب التي توثق الدليل الشرعي لأننا ملزمون بذلك وصدق شيخ الإسلام حين قال من فارق الدليل فقد ضل السبيل . ومن كتب العلم التي أنصح أخوتي لقرأءتها كتاب الإيمان ، الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي بقراءتها وإمتلاكها على أقل تقدير وكتاب جند الله ثقافة وأخلاقا لسعيد حوى مع كتبه الأخرى كالاساس في القرآن والسنة والسيرة وكتاب الإسلام وكتاب الرسول فضلاً عن كتب محمد سعيد رمضان البوطي بارك الله في عمره وكتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد وغيرها مما يضيق الوقت عن ذكرها .

س5 / كيف ينظر الشيخ على واقع الساحة العراقية ؟ وهل الشيخ منتم لجماعة معينة بالعراق وما هي برأيك أقصر السبل للخلاص مما نعانيه اليوم ؟
الشيخ / الساحة العراقية مع اضطرابها السياسي بسبب التجاذبات المذهبية والعرقية إلا أن الشارع العراقي (عامة الناس) بدا يعي تدريجياً طبيعة ذلك الجدل المحتدم بين من يوصفون بالنخب السياسية وأخذ يميز شيئاً فشيئاً ، ولو ترك تقرير الأمر بعد فضل الله لهذا الشعب بشكل حر ونزيه ودون تلاعب وتزوير لبرزت إلى الساحة الكيانات والأشخاص الوطنيون الذين يشكلون خدمة عامة أبناء هذا الشعب لدرجة كبيرة من إهتماماتهم . أما الواقع الديني فلقد تأثرت المساجد بتغيب أئمتها وخطبائها بسبب إنهيار الوضع الأمني مما أثر على تثقيف المصلين تثقيفاً شرعياً ولن يتحقق هذا التثقيف حتى يعود الخطباء المغيبون إلى منابرهم لينفعل الناس بما جاد به عليهم الوهاب سبحانه . أما عن إنتمائي فأنا لا زلت مستقلاً ولكنني أتعاطف مع كل طرح سليم يخدم إخوتي وأهلي في كل مجال من أية جماعة تمثلنا التمثيل المشرف وما لم يمتن الله علينا برحمته فيكفينا شرور الطامعين إقليمياً ودولياً ومن تواطأ معهم في الداخل لا يوجد سبيل مختصر للخلاص مما نعانيه فنسأل الله أن يهيِّ لهذه البلاد رجالاً صادقين مع الله مخلصين مع شعبهم أكفاء نزيهين في أدائهم ينطبق عليهم وصف ( القوي الأمين ) لينقذوا العراق وأهله إلى بر الأمان وأهيب بإخوتي أن ينتهزوا أحوال إجابة الدعاء الشريفة الفاضلة فيدعوا بهذا .

س6 / كيف تقيّمون مستوى الخطباء اليوم وما هي أسرار مستواكم الرفيع في الخطبة مما جعلكم المنارة الأعلى لخطباء منطقة الدورة ؟
الشيخ / التقييم ولا شك أمر عسير لأسباب منها إني لم أستمع إلى إخوتي بسبب إرتباطي بالمنبر ومنها لأني لست بأعلم منهم ولا أكفأ ولكن لا شك في أن التحضير المبكر الجيد الرصين للخطبة مع تعدد المصادر يغنيها ويجعل صاحبها قادراً على الدفاع عن نفسه إذا ما إنتقد . أما الخطبة التي تهيأ ليلة الجمعة أو صباحها أو التي يعتمد صاحبها على ما يسميه بالفتح الرباني الذي سيأتيه أثناء الأذان الثاني وهو مرتق المنبر فهذا ولا شك إستخفاف بمنبر رسول الله واستهجان لتعطش الناس وتشوقهم وإستغفال للمتعلمين والبسطاء منهم على حد سواء .
ثم إني أستغفر الله من هذا الإطراء ولكن أشهد الله على أني أهتم بالخطبة على وفق المعايير التي ذكرت آنفاً إهتماماً بالغاً إلى درجة أني أبدأ بتجهيزها إبتداء من ليلة السبت أو صباحه على أقل تقدير واحاول أن أفهم نفسي أولاً ما أريد أن أقول لكي أوصله إلى الناس بشكل واضح قدر الإمكان.

س7 / مرت في منطقة الدورة تحديات جسام لا يمكن وصفها وأيام محن لا يقادر قدرها ، وفي كل هذا الوقت لم تغادر المنطقة أبداً ولم تخرج من المسجد حتى بعد تعرضكم لمحاولة اغتيال ، ما السر في ذلك ؟
الشيخ / سعيت في تلك الفترة الحالكة – بفضل الله – إلى المرابطة في المسجد لأن الإمام والخطيب قدوة في الظروف الحرجة ، وقد تعرضت إلى ضغوط مبطنة تفضي لمن يفقهها إلى تهديدات ولكني إستعنت بالله أولاً وآخراً فهو (يوسف: فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ القائل : من الآية64) . علماً إني لم أتعرض إلى محاولة إغتيال حقيقية ولكن وقعت في مسجدي حادثة إستشهد على أثرها رجلان في رمضان من سنة 1428هـ فجرى تأويل الحادثة على أن المستهدف هو إمام المسجد.

س8 / جامع الهادي البشير من أكبر مساجد الدورة كيف توازنون في عملكم بين وجود الأفكار والرؤى المختلفة للمصلين ، وما السبل التي تتبعوها في الحفاظ على وحدة المسجد ؟
الشيخ / جامعنا كبقية الجوامع ، المصلون فيه من مشارب شتى وقناعاتهم متعددة ، وحري بالخطيب أن لا يسفه فكرة أو رأياً لأحد إذا كان ضمن دائرة الإسلام ، وألا يستفزه ، فان كان يريد إقناعه فلا بد أن يكون ذلك بالدليل الشرعي مع حسن معاملته وكسب وده وإشعاره بأنه من أوتاد المسجد .
فأعتقد أن الخطيب بهذه الموازنة سيحافظ على وحدة الصف لمن أراد أن يبقى في (المائدة: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى دائرة قوله تعالى : من الآية2) . أما من سعى إلى شق وحدة الصف والخروج على جماعة المسجد فعلى الخطيب أن لا يصطدم معه بشكل مباشر وأن لا يثيره بالتعريض في الخطبة وألا يطالبه بالخروج من المسجد لأن المسجد بيت الله ولا سلطان لأحد فيه على عباد الله ، فهذه الحماقة ستثير المصلي وتؤجج في صدره نار الحقد والعداوة ، بل على الخطيب أن يردد بصدق على الدوام قوله تعالى :) ربنا اغفر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (الحشر: من الآية10.

س9 / الشيخ أحمد رجل إبتلاه الله بفقد البصر ، هل يمكن أن تحدثنا عن ذلك ، وكيف تتعاملون مع صعوبة الحياة أثناء فقدكم لهذه الحاسة ، وهل أعاقتكم عن الكثير من المشاريع وكيف يمكن للمبتلى أن يصبر ؟
الشيخ / فقد البصر بالنسبة لي ولادي ، وتكيفت مع هذه الحالة تدريجياً (بفضل الله وبرحمته) بحيث بات هذا الوضع شبه طبيعي مع مرور الزمن مع استعانتي ( بعد الله ) بالمخلصين الرحماء ، ولا شك في أن هذا الظرف الاستثنائي أعاقني (إلى حد ما ) عن القراءة وإستعمال الحاسوب والدخول إلى الشبكة الدولية لتبادل المعلومات فضلاً عن التحركات التي أعود من خلالها مريضا أو أزور قادماً من حج أو عمرة أو أعزي أهل متوف لوحدي إلا أن أكون بمعية الآخرين وانتظار تفرغهم لقضاء هذه المشاوير والتي تقف القراءة على رأسها ، ومع كل هذه المشاق يجب على المبتلى شرعاً أن يصبر ويحتسب الأجر عند الله من دون منة لأن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد كما قال الإمام علي وقال تعالى: ( وَاصْبِرْ وَمَا صبرك الا بالله ).

س10 / كيف تنظرون لمنطقة الدورة بين الأمس واليوم ، وما هي أبرز المعوقات التي تواجه عمل الأئمة والخطباء فيها ؟
الشيخ / منطقتنا اليوم لا شك في إنها تنعم بأمن نسبي نسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين له على سائر نعمه ، فهو القائل  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ : (ابراهيم: من الآية7) . فبالشكر تدوم النعم فاسأل الله أن يكون هذا الإستقرار ناجزاً .
ومن أبرز المعوقات التي تواجه الأئمة والخطباء فيها توجسهم من المغرضين خشية الوشاية بهم لدى الأجهزة الأمنية وقوات الاحتلال الغاشم فضلاً عن الاصطدام بذوي الأفق الواحد الذين يرون أنهم على صواب لا يحتمل الخطأ فيما غيرهم على خطأ يحتمل الصواب على قاعدة قررها القرآن في فرعون ( ما اريكم إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) الآية29.

س11 / ما هو الذي يوجهه الشيخ أحمد للمصلين ، وما هو النداء الذي توجهونه للأئمة والخطباء وطلاب العلم ؟
الشيخ / أوصي المصلين أن يعمروا مساجد الله بحضور صلوات الجماعة جميعها قياساً على أكثر الفروض شهوداً في اليوم الواحد ليكونوا شوكة تفقأ عيون الحاقدين لأن (يد الله مع الجماعة) كما أوصيهم بالإلتفاف حول خطبائهم وعدم الخروج عليهم تشهيراً لهم بل لا بد من نصحهم بعيداً عن الأسماع ليستفيد الخطيب من تلك المشورة فـ(المؤمن مرآة أخيه) كما قال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى .
كما أوصي ، إخوتي الأئمة والخطباء بإحترام وتقديس المهمة التي شرفهم الله بها والاستغناء عن شعار (إسقاط فرض) في إعداد الخطبة فاني أعتقد أن رافع هذا الشعار يَا أَيُّهَاسيرتكب بذلك محظوراً نهى الله عنه في كتابه المجيد أذ قال : الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا (لأنفال:27) .أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
كما أوصي طلبة العلم بالمثابرة والعكوف على قراءة الكتب التي تربط بين الفقه كمسائل وبين ما نشهده من واقع لخدمة هذا الواقع من خلال تطبيقها بفكر متنور مع مراعاة إختلاف الأفهام بين الناس . إنطلاقاً من قوله تعالى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (الزمر: من الآية9.

12 / كلمة أخيرة يوجهها الشيخ أحمد في مسك الختام ؟
الشيخ / ختاماً أسأل الله أن يعيننا جميعاً على أن نحتسب أوقاتنا وأحوالنا وألفاظنا وسلوكنا لإرضاء الله تعالى وأن نصلح سرائرنا وظواهرنا بطاعة الله تعالى ، فان الله تعالى يقول : ( يا اَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بما تعمون عليم ) (المؤمنون:51) . ولا خلاف في ان مَن هم دون الرسل أولى بالخطاب . اللهم أجعل خير أعمالنا خواتيمها ، وخير أعمارنا أواخرها وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا غير غضبان وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

اضف تعليقك
لا توجد اضافات
جميع الحقول مطلوبة والايميل يظهر للادارة فقط
(E-mail)

الرجاء كتابة الحروف التي في الصورة .

 

واقرأ ايضاً