فجرٌ في دُجَى الأحداث
اخبار
فجرٌ في دُجَى الأحداث
اضيف بتاريخ : 21/04/2012
New Page 1

فجرٌ في دُجَى الأحداث

 

عبدالرحمن صالح العشماوي

 

 

كلُّ ما صاغَه خيالُ الظُّنونِ *** يتهاوى أمَام فجرِ اليقينِ

لغةُ الفجرِ ذاتُ معنىً صحيحٍ *** ولسانٍ طَلْقٍ، ولفظٍ مبينِ

يتهاوى أمامها كلُّ ليل *** سرمدي من العذاب المُهينِ

لغةٌ تمنح القلوبَ صفاءً *** ونقاءً في عصرنا المفتونِ

ها هنا الفجرُ، ما يزال يُريني *** كيف ينجو من الخِضَمِّ سَفيني

كيف أَلْقى بشائر الخيرِ، لمَّا *** تتضاغى سِباغُ ذاتِ القرونِ

كيف نمضي وإنْ أُقيمتْ سدودٌ *** من أكاذيب حاقد وخؤون

ها هنا الفجرُ مشرقاً فاطمئنِّي *** يا قلوباً، ويا عيونُ استبيني

ها هنا الفجر، فاقرأوه كتاباً *** سُطِّرتْ فيه ذكرياتُ الحنينِ

أيَّ فجر تعنيه؟، كان سؤالاً *** جارحاً من مواجعي وشجوني

من ربوع الإسراء للرُّعب فيها *** قصصٌ سُطِّرتْ بحبر المَنُونِ

من بناتٍ محصَّناتٍ يتامى *** لا تقولوا: مَنْ هُنَّ لا تَجرحوني

لا تقولوا: مَنْ هُنَّ، هُنَّ دموعٌ *** ذرفتْها جفونُ عرضٍ مَصُونِ

كان قبلَ الغاراتِ عرضاً مصوناً *** وهو اليومَ، وصْمةٌ في الجبينِ

أي فجرٍ تعنيه، كان سؤالاً *** من عجوز يعيش عِيشَةَ هُونِ

من ثكالى وَلَجْن بابَ المآسي *** شاحباتٍ يبكينَ فقد البنينِ

من صغارٍ في القدس ذاقوا وبالاً *** ولهذا بِحُرْقةٍ سألوني:

أيَّ فجر تعنيه، والليلُ أعمى *** مزَّق القَصْفُ فيه ثوبَ السُّكونِ؟

أيَّ فجرٍ تعنيه، هل هو فجرٌ *** من ترانيم شعرك الموزونِ؟؟

من عباراتك الجميلة، إنَّا *** لنراها بديعةَ التَّلحينِ؟

نحن يا شاعرَ التفاؤلِ نَحيا *** مُنْذُ دهرٍ في ليلنا «الصهيوني»

كيف تشدو بالفجر والناسُ تشكو *** من ظلام مُعَتَّقٍ بالأنينِ؟!

أي فجر رأيته؟ هل تناءَى *** بك وعيٌ عن صرخة من سجينِ؟!

عن دموع الأيتام في كل أرضٍ *** والثكالى ومُسْقِطاتِ الجنينِ؟!

عن قتيل في القدس من غير ذنبٍ *** عمره في الشهور، قبل السنينِ؟!

عن بيوت الأفغان صارتْ ركاماً *** أكْسَبَتْهُ الدماءُ حمرةَ طينِ؟!

عن ألوف المشردين الضحايا *** يتمنون حَفْنَةً من طحينِ؟!

لغة الفجر عذبة غير أنَّا *** لم نُمَتَّعْ بلحنها منذ حين

أيَّ فجر تعنيه، هل هو فجرٌ *** لانتصارات ألْفِنا المليون؟!

أيَّ فجر تعنيه؟، يا لسؤال *** مرَّ كالسهم نحو قلبي الحزين؟!

هزَّني ذلك السؤال، وكادتْ *** حسرتي تحت وقعه تَجْتَويني

غيرَ أني نفضتُ وَهْمَ انكساري *** حين لاحت أنواره تدعوني

إنه الفجر، كيف تنسون فجراً *** ساطعَ النور، في الكتاب المبين؟!

في هُدَى الأنبياء من عهد نوح *** وختاماً بالصادق المأمون؟

منذ أن عاش في حراء وحيداً *** ثم نادى في أهله: دثروني

ثم أحيا القلوب بعدَ مواتٍ *** وحماها من وسوسات اللعين

ها هنا الفجر، فاركضي يا قوافي *** في ميادين لهفتي واتبعيني

وابعثي لحنك الجميل نداءً *** من صميم الفؤاد، لا تَخْذُليني:

يا ابن أرض الهُدَى، أرى العصر يشكو *** من دعاة التيئيس والتوهينِ

وأرى السَّامريَّ يصنع عجلاً *** وينادي برأيه المأْفون

وأرى صَوْلةَ البُغاة علينا *** روَّعتْنا في قُدسنا المحزون

وأرى فتنةً تلاحق أخرى *** وجنوناً للحرب بعد حنون

وأرى القوة العظيمة صارتْ *** آلةَ الموت في يد «التِّنينِ»

وأرى الوهم مُمْسِكاً بالنواصي *** مُستخفّاً بكل عقل رزينِ

يا أبا متعب أرى الغربَ يرمي *** بدعاوى ممهورة بالظنون

هم أراقوا دَمَ العدالة لمَّا *** واجهوا أمتي بحقد دفين

أهدروا «دُرَّةَ» الصِّغار وصانوا *** دَمَ سفاح قُدسنا «شارون»

رسموا العنف لوحةً لوَّنوها *** بدماء الضعيف والمسكين

نسبوها زُوراً إلينا ولسنا *** في يَسارٍ من أمرها أو يمين

عجباً، غيَّروا الحقائق حتى *** منحوا للهزيل وصف السمين

ألبسونا الإرهاب ثوباً غريباً *** ورمونا بكلِّ فعلٍ مَشينِ

أيكونُ الإرهابَ في صَدِّ باغٍ *** مستبد وظالم مُستهينِ؟؟

أيكونُ الإرهاب في نصر حقٍ *** واحتكام إلى تعاليم دينِ؟!

إنها الحربُ أشعلوها، فماذا *** يَصْنَع السيفُ في يدِ المستكين؟!

يا أبا متعب أرى الأرض عَطْشى *** تطلب الماء من شحيح ضنين

تتلوَّى جوعاً على باب أفعى *** ونريد الإنقاذ من حَيْزَبُونِ

لو أصَخْنا سمعاً إليها رهيفاً *** لسمعنا نداءها: أنقذوني

أنقذوني من ظالم مستبد *** لم تزلْ نارُ ظُلمه تُصْليني

أنقذوني من الفساد، تمادى *** وسرى في النفوس كالطاعون

يا أبا متعب، هي الأرض تشكو *** وتنادي يا قوم لا تتركوني

عندنا نحن أمنُها وهُداها *** ولدينا وسائل التأمينِ

من حمى بيتنا الحرام انطلقنا *** نُنقِذُ الناس من ظلام السجون

أنتَ أعلنتَها بياناً صريحاً *** ما به حاجةٌ إلى تَبْييِن:

دينُنا الرُّوحُ لا نساومُ فيه *** أو نُحابي به دُعاة الفُتون

نحن أهل القرآن منه ابتدأنا *** ومضينا بنوره في يقين

وتلوناه للوجود، فأجرى *** للقلوب الظماء أصفى مَعين

وسكنَّا من آيهِ في حصونٍ *** شامخات الذُّرى وحرزٍ مكينِ

وفتحنا نوافذَ الكونِ حتى *** صار سِفْراً لنا بديع الفنون

ورفعنا الأَذانَ حياً فتاقتْ *** كلُّ نفسٍ إلى جميل اللُّحون

عندنا الكنزُ، كنزُ دين حنيفٍ *** نحن أغنى بفضله المخزون

عندنا حكمة الشيوخِ، وفينا *** همَّةٌ للشباب ذاتُ شؤون

إن خسرنا، والكنزُ فينا، فبُعداً *** ثم بعداً لنا، ولا تعذلوني

يا ابنَ أرض الهُدى، عُلانا هُدانا *** وهدانا هدى النبيِّ الأمينِ

أرضنا الواحة العظيمة تُدني *** من يد المجتني ثمارَ الغصونِ

أرضنا للعباد صدرٌ حنونٌ *** يا رعى اللهُ كلَّ صدرٍ حنونِ

نحن في هذه البلاد اتَّخذنا *** منهجاً واضحاً منيعَ الحصونِ

ومددنا أواصر الحق فينا *** واتصلنا منها بحبل متينِ

وسقينا بواسقَ النخل حباً *** فسعدنا بطلعها الميمون

ومحالٌ أن يصبح التمر جمراً *** ويكون الأصيل مثل الهجين

يا أخا الفهد، عصرنا لا يُبالي *** بضعيف يحيا على التخمين

لا يبالي بأمة تتساقى *** بكؤوس من الخضوع المَشين

عَصْرُنا عصرُ ذَرَّةٍ وفضاءٍ *** واكتشاف المجمهول والمكنون

فافتحوا الباب للشموخ، فإنا *** قد وَرِثنا بالدين وَعْيَ القرون

رَسَمَ الغربُ للحضارة وجهاً *** دموياً مشوَّه التكوين

ملأوا الأرض بالعلوم ولكن *** أثخنوها بفسقهم والمجون

ورَسَمْنا وجهَ الحضارة طَلْقاً *** ومدَدْنا لها ظلال الغصون

مُنْذُ فاضت بطحاء مكَّةَ بِشْرًا *** وانتشى بالضياء «رِيْعُ الحُجون»

إن ضَعُفْنا في عصرنا فلأنَّا *** قد ركنَّا للغرب أقسى رُكونِ

يا ابنَ أرضِ الهُدى سيرعى خُطانا *** مَنْ رعى في محيطهِ «ذا النُّونِ»

إنما الأمرُ في يدِ اللهِ يُمضي *** ما طوى علمُه بكافٍ ونونِ

دَعْوَةُ الكُفر تنتهي وستبقى *** دعوةُ الحقِّ دعوةَ التمكينِ

اضف تعليقك
لا توجد اضافات
جميع الحقول مطلوبة والايميل يظهر للادارة فقط
(E-mail)

الرجاء كتابة الحروف التي في الصورة .

 

واقرأ ايضاً